يزيد بن محمد الأزدي

164

تاريخ الموصل

كثير ، فخرج إليه جماعة من أصحاب السلطان ، فهزمهم ، وقتل رئيسهم . وورد الخبر أن جيشا خرجوا من دمشق إلى القرمطي ، فهزمهم وقتل رئيسهم ، فوجه أبو الأغر لحرب القرمطي في عشرة آلاف . ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفى بعد العصر عامدا إلى سامراء يريد البناء بها ، للانتقال إليها ، فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى ، ثم انصرف إلى مضارب ضربت له بالجوسق ، فدعا القاسم بن عبيد الله والقوام بالبناء فقدروا له ما يحتاج إليه من المال ، وأكثروا عليه ، وطولوا مدة الفراغ ، وجعل القاسم يصرفه عن رأيه في ذلك فثناه عن عزمه فعاد . وفي يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من شعبان قرئ كتابان في الجامعين بقتل يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ ، قتله المصريون على باب دمشق بعد أن قتل منهم خلقا كثيرا وكسر لهم جيوشا . وكان يحيى هذا يركب جملا فإذا أشار بيده إلى ناحية من نواحي محاربيه انهزموا . فافتتن بذلك أصحابه ، فلما قتل عقد أخوه الحسين لنفسه وتسمى بأحمد بن عبد الله ، وتكنى بأبى العباس ، ودعا إلى ما كان يدعو إليه أخوه ، فأجابه أكثر أهل البوادي وقويت شوكته ووصل إلى دمشق فصالحه أهلها على شئ فانصرف عنهم ، ثم صار إلى أطراف حمص فتغلب عليهم وخطب له على منابرها وتسمى بالمهدى ، ثم صار إلى حمص ، فأطاعه أهلها ، وفتحوا له بابها خوفا على أنفسهم ، ثم سار إلى حماة ومعرة النعمان وغيرها ، فقتل أهلها وسبى النساء والصبيان ، وسار إلى سلمية فحاربه أهلها ، ثم وادعهم ودخلها فقتل من بها من بني هاشم ، ثم قتل البهائم وصبيان الكتاتيب ، ثم خرج إلى ما حول ذلك يقتل ويسبى ويخيف السبيل ، ويستبيح وطء نساء الناس ، وربما أخذ المرأة فوطئها جماعة منهم ، فتأتي بولد فلا يدرى من أيهم هو ، فيهنأ به جميعهم « 1 » . وفيها عسكر المكتفى وسار إلى الموصل في رمضان لحرب القرامطة ، وتقدم أمامه إلى حرب الحسين أبو الأغر ، فنزل بوادي بطنان . فكبسهم على غرة صاحب الشامة القرمطي ، فقتل منهم خلقا ، وهرب أبو الأغر في ألف رجل إلى حلب . وقتل تسعة آلاف . وتبعهم صاحب الشامة ، فحاربه أبو الأغر على باب حلب ، ثم تحاجزوا ، ووصل المكتفى إلى الرقة ، وسرح الجيوش إلى القرمطي .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 14 ، 15 ) .